ابو البركات

107

الكتاب المعتبر في الحكمة

فإن كان لا يقبل القسر أو لا قاسر له بقي على ذلك ابدا وان قبل واتفق ما يقسره تغير عن ذلك وإذا زال المتفق من ذلك عاد اليه والحيز والمكان من هذه الجملة فلكل جسم حيز واحد طبيعي يسكن فيه ويتحرك بالطبع اليه ولا يجوز ان يكون كل مكان طبيعيا لجسم فإنه لا يتحرك بالطبع عن مكان ولا كل مكان خارجا عن الطبع فإنه لا يتحرك بالطبع إلى مكان ولا يسكن في مكان ولا يجوز ان يكون لجسم واحد من الأجسام مكانان طبيعيان ولا لمكان واحد جسمان يسكنانه بالطبع اما انه لا يكون لجسم واحد مكانان طبيعيان فلان ما تقتضيه الطبيعية الواحدة لا يكون الا واحدا لذلك الواحد واما انه لا يكون لمكان واحد جسمان هو طبيعي لهما فلان الأشياء المتباينة لا تقتضى من حيث هي متباينة الا أشياء متباينة والأجسام الطبيعية التي لها الاحياز والأمكنة الطبيعية البسيطة الأول هي الأرض والماء والهواء والنار والسماء فللسماء الإحاطة وللأرض الحيز الوسط من الإحاطة ويليه حيز الماء ثم حيز الهواء ثم حيز النار . بل أقول ان الوسط الذي هو الأسفل حيز للابرد وللاكشف منها وللاحر الالطف منها الا على فالألى محيط بعد محيط حتى تكون النار التي هي الاحر الالطف محيطة دون « 1 » السماء بالهواء الذي هو أقل منها حرا ولطفا وحيز الهواء محيط بحيز الماء الذي هو بارد كثيف وحيز الماء يحيط بحيز الأرض التي هي الابرد والاكثف ولذلك تصعد النار في الهواء ويصعد الهواء في الماء وينزل الماء في الهواء وينزل الأرض في الماء . وإذا كان لكل جسم بمقتضى طبيعته حيز طبيعي فاما ان يتحرك عنه بمحرك خارج عن الطبع يقسره على ذلك كالحجر في اصعاده واما ان لا يتحرك والوارد المحرك لما يتحرك عن حيزه فاما ان يحركه بجملته واما ان يحرك منه جزءا أو اجزاء فان حركه بجملته عند استيلائه عليه عن الحيز عاد بحركته الطبيعية اليه إذا زال عنه استيلاء ذلك القاسر وان حرك جزأ أو اجزاء من اجزائه عاد إلى حيزه أيضا عند زواله .

--> ( 1 ) صف بعد - .